سعاد الحكيم
852
المعجم الصوفي
وهو بذلك يجعل الغيب عين الشهادة . يقول : « . . . الألوهية غيبا في الانسان فشهادته إنسان وغيبه إله . . . » ( الجلالة ص 5 ) . « . . . ان العالم قسمه اللّه في الوجود بين غيب وشهادة ، وظاهر وباطن ، وأول وآخر ، فجعل الباطن والآخر والغيب نمطا واحدا . . . » ( ف 3 / 405 ) . ولعل من أجمل ما كتبه في الغيب والشهادة ، تلك التعريفات التي يعطيها للواصل والمشاهد والعارف والمحب . . . تعريفات يعطيها من خلال مواقفهم من الظاهر والباطن ، وهذا يدل على غناه الفكري واللغوي ، وعلى عمقه وابداعه . وننقل النص على طوله لجماله . يقول : « الواصل هو الذي اتصل غيبه بشهادته حتى صار شيئا واحدا ، والمشاهد هو الذي شهد بعينه غيبه وشهادته . والعارف هو الذي عرف شهادته وغيبه ، واعطى كل ذي حق حقه . والمحب هو الذي أحب ما احتجب عنه وهو غيبه . والكامل هو الذي شهد في الغيب الشهادة وفي الشهادة الغيب . والسالك هو الذي سافر من شهادته إلى غيبه . والمكاشف هو الذي استوى غيبه وشهادته في اللطافة . والمتصرّف هو الذي غلب غيبه على شهادته . والفاني هو الذي غلب عليه الغيب على الشهادة . والموحّد هو الذي لا غيب له ولا شهادة . والمحجوب هو الذي وقف مع الشهادة عن الغيب . واعلم أن الغيب هو الحق 20 والشهادة هي الخلق . الغيب هو هويتك والشهادة هي انانيتك ، الغيب هو باطنك والشهادة هي ظاهرك ، الغيب هو عالم الامر والشهادة هي عالم الخلق والمعنى واحد . . . » ( رسالة الحكم ص ص 11 - 12 ) . انظر « أول - آخر » « ظاهر - باطن » * * * * بعد ما تلمسنا عالم غيب ابن عربي من خلال الصفات والخصائص تتجمع هذه الصفات لتكون عوالم ، نتساءل ما هو عالم الغيب في سلم عوالمه ؟ يقسم الغيب إلى قسمين : الغيب المطلق أو الغيب الاقدس ، وهو لا يدرك ابدا وليس إلا هويّة الحق . وغيب إضافي امكاني يخرج منه المغيب إلى